اليورو يتقدم باستمرار امام الدولار
|
شهدت الاشهر الاخيرة انخفاضا مستمرا للدولار امام مختلف العملات الدولية الرئيسية، مثل اليورو والجنيه الاسترليني والين الياباني، وبالنسبة لليورو الذي يعد ثاني اهم العملات الدولية بعد الدولار، فقد بلغ الارتفاع في سعره مقابل الدولار 16.5% خلال عام 2003 وحده.
والسؤال الذي يردده كثيرون الآن هو هل يستمر الانخفاض في سعر صرف الدولار؟
والاجابة بالنسبة الى اغلب المراقبين هي نعم، اذ ان هناك رأيا عاما بين الاقتصاديين ان الضغوط التي تدفع الدولار الى الانخفاض ستستمر في الفترة القادمة نظرا لانها ترتبط باوضاع هيكلية يصعب تغييرها في الاجل القصير.
ومن اهم هذه الضغوط العجز الهائل في الميزان التجاري الامريكي، والذي بلغ نحو 418 مليار دولار في عام 2003 بارتفاع يبلغ 41 مليار دولار عن العام الذي يسبقه.
ويعني هذا العجز ان قيمة الواردات الامريكية من السلع تزيد كثيرا عن صادراتها، مما يحد من الطلب على الدولار، ويزيده على العملات الرئيسية الاخرى.
وفي نفس الوقت يواصل الاقتصاد الامريكي نموه مما يوفر لدى الامريكيين قوة شرائية يتجه جزء متزايد منها لشراء السلع المستوردة. ويصبح الوضع القائم كما يلي: تتدفق السلع المستوردة على الاسواق الامريكية بينما تتدفق الدولارات الامريكية الى الخارج، وتكون النتيجة ضغطا مزدوجا على الدولار.
انخفاض سعر الفائدة
وهناك ضغوطا اخرى على سعر صرف الدولار نتيجة انخفاض اسعار الفائدة الامريكية الى نحو 1%، وهو اقل معدل لها منذ 45 عاما، وكانت النتيجة انخفاض تدفق الاستثمارات الاجنبية على الولايات المتحدة، وبالتالي انخفاض الطلب على العملة الامريكية.
وكانت السياسة السابقة للرئيس الامريكي جورج بوش هي الابقاء على سعر الدولار قويا، لكن ادارته تخلت عن هذه السياسة لانها رأت ان المكاسب من انخفاض سعر الدولار تفوق الخسائر من هذا الانخفاض.
واهم هذه المكاسب هو انخفاض سعر المنتجات الامريكية مع انخفاض سعر صرف الدولار وبالتالي زيادة تنافسيتها في الاسواق الاجنبية.
ومع زيادة الطلب على المنتجات الامريكية تزداد الوظائف في السوق الامريكي ويقل عدد العاطلين الذي يزعج بشدة الادارة الامريكية.
ويبقى السؤال الآخر هو الى اي مدى ينخفض الدولار؟
اما الاجابة فهي غير واضحة لانها ترتبط بالاجراءات التي يمكن ان تتخذها الاقتصاديات الكبرى في العالم مثل اليابان والاتحاد الاوروبي اذا رأت ان سعر عملتها امام الدولار ارتفع بشكل يهدد فرص صادراتها.
لكن الامر الواضح بلا شك ان استمرار التقلب في سعر الدولار يسبب ارتباكا للشركات الدولية التي تواجه حالة من عدم وضوح الرؤية بالنسبة لاسعار صرف العملات.
ويسبب ايضا قلقا شديدا لمن يودعون اموالهم بالدولار ويجدون انفسهم بين شقي رحاة: يخشون التخلي عنه فيعود للارتفاع، ويخشون الاستمرار في الاحتفاظ به فيخسرون.