Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الثلاثاء 02 سبتمبر 2003 13:04 GMT
خلاف مع الخارجية مع أول أخبار بي بي سي


جيمون مكليلان
رئيس القسم العربي

عندما بدأ القسم العربي عام 1938، كان أول قسم يبث بلغة أجنبية من هيئة الإذاعة. كان التحالف وقتها بين الفاشيين والنازيين على أشده، وشعرت بريطانيا بالقلق من الإذاعات التي كانت تبث البرامج المؤيدة لألمانيا باللغة العربية، والتي بدأت تبث من ايطاليا بعد غزوها للحبشة.

لم تكن هيئة الإذاعة البريطانية تحت قيادة أول مدير عام لها لورد ريث متحمسة لهذا الطلب. وتقول وثيقة من وثائق الهيئة التي تعود إلى هذه الفترة: "إن إدخال لغات أجنبية إلى الإذاعة سيؤدي لا محالة إلى الإضرار بها". غير أن بي بي سي وافقت في نهاية الأمر على بدء البث باللغة العربية على أن تبقى السيادة التحريرية في بي بي سي التي تتحمل مسؤولية ما يبث عبر موجاتها دون تدخل من الخارجية البريطانية.

بدأ البث في الثالث من يناير/ كانون ثاني عام 1938، وتسببت أولى النشرات الإخبارية في حدوث ضجة حيث كان الخبر الثالث يقول:

"تم شنق عربي أخر من فلسطين بناء على أمر محكمة عسكرية (بريطانية)". وكان قد تم القبض على الرجل لحيازته بندقية وبعض الذخائر. وأصيب الرأي العام العربي بصدمة، كما شعرت وزارة الخارجية بالغضب. وكان السفير البريطاني في المملكة العربية السعودية مستاء بشكل خاص، حيث كان الملك عبد العزيز قد دعاه وبعض كبار الدبلوماسيين إلى خيمته للإستماع إلى أول بث باللغة العربية من هيئة الإذاعة البريطانية. وكتب السفير معلقا على اللحظة التي جاء فيها خبر الإعدام، " صمتنا جميعا داخل الخيمة، وتفرق جمعنا بدون النطق بأي كلمة".

في اليوم التالي اتصل السفير بالملك، الذي كان غاضبا مما حدث. وقال الملك عبر الهاتف: " كحاكم، أتفهم أن أول مهمات الحكومة هي الحفاظ على النظام. كما أعلم أيضا أنه في فلسطين لا يعاقب شخص بسبب أرائه السياسية، ولكن ربما بسبب تجاوزات للقانون. ولكن هذا العربي لم يكن ليعدم لو لم تكن السياسة الصهيونية للحكومة البريطانية، هي السبب وراء ذلك".

في لندن لم تكن الخارجية البريطانية مسرورة مما حدث وكتب أحد كبار المسئولين بها:

" هل يجب على بي بي سي أن تذيع على الإمبراطورية خبر إعدام كل عربي يتم الحكم عليه في فلسطين؟ أنا أرى أن هذا غير ضروري بالمرة، بالرغم من أنني أشك أن ذلك يؤثر على ضمائرهم". واشتكى دبلوماسي أخر من أن " الاتجاه العام لمسئولي الإذاعة يتناقض مع أفكار وزارة الخارجية حول الطريقة التي يجب أن يدار بها القسم العربي". وردت هيئة الإذاعة البريطانية بأن نشرات الأخبار يجب أن تكون محايدة تماما في اللغة العربية مثل باقي الأقسام.

وأسس هذا الخلاف مصداقية واستقلال القسم العربي من اليوم الأول وظل محافظا عليه. وعندما رغبت الحكومة البريطانية في نقل وجهة نظرها إلى العالم العربي، لم تلجأ إلى هيئة الإذاعة البريطانية، بل لجأت إلى المحطة البريطانية التي تبث باللغة العربية والتي كانت قد أقيمت أساسا في مدينة القدس ولكنها نقلت إلى قبرص عام 1948 وهي محطة الشرق الأدنى.

وفي اكتوبر/ تشرين أول 1956 صادرت الحكومة البريطانية محطة الشرق الأدني التي كانت تتمتع بسجل قوي في إذاعة الأخبار والبرامج الترفيهية باللغة العربية، وحولتها إلى " صوت بريطانيا" لبث دعاية الحكومة البريطانية. غير أن المشروع فشل تماما ورفض أغلب المذيعين العمل وتركوه.

وحتى نهاية عقد الستينات من القرن الماضي، تطور القسم العربي ليس فقط كمصدر موثوق به للأخبار ولكن كقوة دفع ثقافية في العالم العربي خاصة مع وجود مركز إنتاج في القاهرة إلى جانب لندن، وبمشاركة كبار الكتاب والفنانين والمذيعين في إنتاج البرامج.

لكن الأخبار كانت هي التحدي الأكبر خلال حربي 1967 و1973. وفي يونيو/ حزيران 1967 فكر وزير الخارجية جورج براون في الضغط على القسم العربي من أجل التعليق على قرار الرئيس جمال عبد الناصر بالإستقالة. لكن وزارة الخارجية لم ترى أن تلك فكرة جيدة. وكتب براون إلى رئيس الوزراء هارولد ويلسون يقول:

" لقد أخبرت وزارة الخارجية بأن علينا أن نستغل كل الطرق المتاحة أمامنا لتدعيم وجهة النظر التي مفادها أنه خذل كل أصدقائه وفشل في كل ميدان. غير أنهم أخبروني أن هيئة الإذاعة البريطانية لن تفعل ذلك. وقلت إذا كان ذلك صحيحا فسأعيد التفكير في التمويل الذي نقدمه إلى القسم العربي. والجميع في وزارة الخارجية يعارضون توجهي، وأريد أن أعرف ما إذا كنت تتفق معي في ذلك".

لكن رئيس الوزراء هارولد ويلسون لم يتفق معه. ورد على براون قائلا إنه يتفق معه في ضرورة أن تعمل الحكومة على الترويج لفكرة أن عبد الناصر خذل الدول العربية ولكن "دون الدخول في صدام مع بي بي سي".

وحدث التحدي الثاني خلال حرب الخليج الأولى 1990/1991، حيث كانت تلك فترة خاصة اتهمت خلالها هيئة الإذاعة البريطانية من جانب عدة دوائر في العالم العربي بأنها محطة دعائية لبريطانيا والولايات المتحدة وحلفائهما من دول الخليج كما وجهت إليها إتهامات بأنها بوق لصدام حسين. ووجهت إلى القسم العربي اتهامات مشابهة أثناء الحرب على العراق، ولكنها كانت أقل حدة.

وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ ايلول 2001 زادت ساعات إرسال القسم العربي لتصبح 24 ساعة يوميا لتغطية الأحداث في أفغانستان والشرق الأوسط ثم العراق مع نشرة اخبار على رأس كل ساعة. وهذا العام تم مد الفترات الاخبارية لتغطي فترة البث بكاملها بالإضافة إلى تقديم برامج حوارية على الهواء مباشرة لاتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من الأراء.

وبالمثل، تطور موقع BBCArabic.com منذ إنشائه عام 1998 وتوسعه خلال عام 1999 ليصبح في طليعة المواقع الاخبارية باللغة العربية على شبكة الانترنت ويفوز بجائزة دولية في المحتوى الاخباري في دبي لعامين متتاليين.

واليوم، يتمتع القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية بسمعة قوية كأكثر الإذاعات الاخبارية مصداقية في العالم العربي وقد أعاد تعزيز مكانته تلك خلال السنوات العشر الماضية بأن زاد من إرساله الإذاعي ليصبح 24 ساعة يوميا، وتقوية الإرسال في المناطق.

كما تم تعزيز الإرسال عبر الموجات القصيرة إلى العالم العربي بالموجات المتوسطة إلى شرق العالم العربي وموجات إف إم في العراق، والعاصمة الأردنية عمان ( والتي تغطي مناطق أخرى من الضفة الغربية)، وشمال الأردن (والتي تغطي جنوب سوريا وجنوب لبنان) والكويت والبحرين وقطر وفي السودان كلا من الخرطوم وواد مدني ( عاصمة ولاية الجزيرة الكثيفة سكانيا) وجيبوتي وهرجيسا.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة